السيد منذر الحكيم
35
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
على أحوالكم واستقراركم ففرحت بالرسالة كثيراً ، وحمدتُ المولى سبحانه وتعالى على وصولكم وسائر أفراد العائلة صحيحين سالمين ، وعلم اللَّه أن ذكرك وصورتك في قلبي . والبرّاني « 1 » بكلّ ما فيه يذكّر بك وبنبلك وأمانتك . فأنت لم تكن خادماً للبرّاني وإنما كنت ابناً من أبنائه البارين وولداً من أولاده المخلصين . . . » « 2 » . 8 - الزهد والقناعة كان الشهيد الصدر منذ أن لمع نجمه في مدرسة النجف وحتى لقي ربّه شهيداً لا يملك سوى ما يقتات به ليومه . وزواجه من ابنة عمه كان من موقوفة خصّصت لتزويج السادة ، وأداؤه لفريضة الحج كان من مبلغ طبع كتابه « فلسفتنا » « 3 » . وقال خادمه : دخلت عليه صباح أحد الأيام لآتيه بفطوره فرأيته يأكل صمّونة يابسة كنت قد جلبتها منذ أسبوع فلما رآني أدار وجهه الشريف . . . وأما أثاث البيت فلا يوجد شيء جديد إلّاما كان موجوداً في أيام زواجه . وهكذا عباءته قديمة قد مضت عليها السنون « 4 » . وكان يرفض الهدايا التي كان قد تعارف الكثير من أبناء الامّة تقديمها إلى العلماء تكريماً لهم . وكان يوجّه محبيه لتوظيف هذه الهدايا لخدمة المشاريع العامة من مساجد ومؤسسات خيرية اجتماعية . ومن هنا فلم يقبل شراء دار أو سيارة له .
--> ( 1 ) البرّاني باللهجة العراقية يعني غرفة استقبال الضيوف . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 80 - 81 . ( 3 ) محمد الحسيني : 71 عن جريدة الجهاد ( العدد 284 ) ، ص 7 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 72 عن جريدة الشهادة العدد ( 202 ) .